حيدر حب الله
297
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
القسم الثاني : مبدأ السنّة فقط وسقوط المرجعية القرآنيّة تمهيد : قد لا يكون مبالغة القول : إنّ إعادة ترسيم مصادر المعرفة في الفكر الديني ، وتحديد مراتب هذه المصادر ودرجاتها ، ثم - وعلى أساس من ذلك - تحديد علاقتها ببعضها البعض . . إحدى أهم مشكلات هذا الفكر في العصر الحديث ، وإحدى الضرورات البالغة الأهمية لإعادة تكوين هذا الفكر بما يبعث فيه - على الدوام - الحيوية والنضارة . وفي خضم هذه التحدّيات ، يواجه الفكر الإسلامي عموما والشيعي خصوصا موضوعا شائكا يتمثّل في مرجعية النص القرآني في الفكر والثقافة ، فهل يمكن الرجوع لهذا النص مباشرة ؟ وهل يمكن الاستناد إليه في استنباط النظريات الإسلامية ؟ وما هو المقدّم على الآخر القرآن أم العقل أم السنّة ؟ هل السنّة ذات أولوية على النص القرآني حتى تجمّد من مرجعيته ليكون الوصول إليه عن طريقها فقط أم للنص القرآني شخصيّته المستقلة وعلاقته المباشرة بالعقل الإنساني والفهم البشري ؟ أسئلة كثيرة لسنا بصدد الحديث عنها ، إنما نهدف إلى ممارسة قراءة تاريخية للمناخ الشيعي فيما يخصّ مرجعية النص القرآني مقابل الاتجاه الداعي إلى مرجعية السنّة فقط ، مع ادّعاء العجز عن فهم النص القرآني - بدرجة أو بأخرى - دون الاستعانة بالسنّة المنقولة . هذا الموضوع ، انفجر قنبلة هائلة في المناخ الشيعي عندما دوّت صيحة الأسترآبادي ( 1036 ه ) تعلن تكوين الاتجاه الأخباري الحديث عند الشيعة ، اتجاه أحدث ظهوره - كما رأينا - إحدى أكبر الانفجارات في تاريخ الثقافة الشيعية ، قرنان من الزمان ملئا صراعا فكريا حادّا ، بلغ أحيانا حدّ القتل حينما دخلت جماعة على منزل الميرزا محمد الأخباري ( 1232 ه ) في بغداد لتقتله مع ولده وأحد تلامذته ، في إشارة إلى بلوغ هذا الصراع حدّا بالغا « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع كتب التراجم مثل : أعيان الشيعة 9 : 173 .